التعليم الإعلامي وتحديات الرقمنة

مادة اعلانية

د. محمد بونس
د. محمد بونس
كاتب واعلامي مصري

التعليقات التي نشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عقب ظهور نتيجة الثانوية العامة، والتي تنصح المتفوقين بعدم الالتحاق بكليات الإعلام،أصابتي بحزن وقلق شديد على مستقبل المهنة، هذه النصائح قد تبدو مقبولة لو جاءت في سياق نقد التفكير التقليدي حول أسلوب اختيار التخصص العلمي، وما اصطلح على تسميته بكليات القمة، انطلاقاً من حث الطلبة على ترتيب رغابتهم بحسب التخصص الذي يريدونه، وليس حسب ترتيب مكتب التنسيق.
ولكن تلك النصائح جاءات من بعض الإعلاميين، مما يعني أن ثمة قلق عام على مستقبل المهنة في ظل تحديات عديدة تكتنف العمل الإعلامي خلال العصر الرقمي، ونرى أن المعالجة تتطلب مراجعة نقدية شاملة ليس فقط للأداء وإنما أيضا لمنظومة التعليم الإعلامي، وفق متطلبات إعلام المستقبل والتحديات الخطيرة التي تواجه المهنة، إذ لم يعد يكفي توصية بعدم فتح كليات جديدة للإعلام ،على المستوى الأكايمي، أو رفع سعر بيع النسخة الورقية للصحف على المستوى المؤسسات الإعلامية، فالقضية أكثر تعقيدا من مثل هذه المعالجات. 
إن جانباً كبيراً من منظومة المعالجة، يكمن في محتوى المقررات الدراسية الإعلامية ومدى ارتباطها بالتحديات التي تواجه المهنة اليوم، ومن أبرزها التوقعات باختفاء الأشكال التقليدية لوسائل الإعلام الجماهيري. 
للأسف لا نكاد نجد صدى لهذه التحديات في نوعية المقرارات والمساقات الدراسية بأقسام وكليات الإعلام التي لا تزال تتوزع التخصصات الداخلية فيها بين الصحافة والإذاعة والتليفزون والعلاقات العامة، غافلة عن تداعيات الرقمنة،حيث تتراجع مختلف هذه الوسائل الإعلامية لصالح الوسائط الرقمية والمتنقلة.
ففي الولايات المتحدة توقفت كثير من الصحف العريقة عن إصدار نسخها الورقية منذ فترة طويلة، مثل “كريستيان ساينس مونيتور” ، و"يو.أس نيوز أند وورلد ريبورت" و" نيوزويك".وهذا التحول ظهر بوتيرة أقل على المستوى العربي مثل توقف صحيفتي "الأسبوع العربي" و"السفير" الورقي عن الصدور الورقي .
وهناك تحديات كثيرة تضغط في هذا الاتجاه، منها: التحولات الكبيرة التي طرأت الإعلان باعتباره المصدر الرئيسي لتمويل وسائل الإعلام، حيث بلغت قيمة الإنفاق الإعلاني الرقمي بالعالم 209 مليار دولار عام 2017 (اي 41% من قيمة الإنفاق العالمي للإعلانات).بينما بلغ الإنفاق الإعلاني على قنوات التلفاز 178 مليار دولار (35% من الإنفاق الإعلاني العالمي)، وبذلك أصبحت الإنترنت أكبر وسيط إعلاني بالعالم،وفقاً لوكالة (زينيث (المتخصصة بالتسويق الإعلامي.
وعربيا سجلت إعلانات الإنترنت مليار دولار عام 2016. وعلى الرغم من أن هذا الرقم لا يمثل سوى 5% من إجمالي الإنفاق الإعلاني العربي لنفس العام، فإنه يشهد نمواً سنوياً بنحو 20%، مقابل تراجع الإنفاق الإعلاني على وسائل الإعلام الأخرى. 
ويدعم هذا التوجه الى الوسائل الرقمية تزايد اعتماد الجمهور على ما يسمى بصحافة الهواتف الذكية، بعد أن أدخلت تلك الهواتف خدمات تتيح عرض المقالات على شاشاتها بسرعات عالية، إذ بلغ عدد مستخدمي الهواتف الذكية بالعالم 2.5 مليار. وعربيا بلغ عدد مستخدميها 150 مليوناً.
كما دخلت شبكات التواصل الاجتماعي حلبة المنافسة عبر خدمة المقالات الفورية من فيسبوك والصفحات المسرعة من "جوجل" و"سناب شات ديسكوفر" واستخدمها العديد من الناشرين بالولايات المتحدة مثل "فوكس ميديا" و"واشنطن بوست".
يضاف إلى ذلك الخدمات الميسرة التي تقدمها الوسائل الرقمية لجذب الجمهور، ومنها "الإعلام الصوتي" الذي ينتشر بسرعة كبيرة. ولا يقتصر على إصدار الأوامر صوتيا عبر الأجهزة الذكية، وإنما يشمل الإستماع إلى النصوص التي تقوم البرامج بقراءتها.
وهناك تحدي "صحافة الروبوت" فالكثير من المقالات المالية والرياضية، وغيرها، أصبح يجري إعدادها عبر البرامج الذكية اعتماداً على القوالب المسبقة الصنع .
ويرتبط بذلك "صحافة المحادثة" التي تمزج بين عدة تقنيات كالمحادثة الصوتية والفهم الآلي للغة والبحث الذكي والترجمة الآلية وقراءة النصوص. فقد أصبح بإمكان 
المستخدم أن يسأل مثلا عبر الإنترنت ما آخر أخبار مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين ؟ فيجب الروبوت، ويقدم الأخبار ويقرأها بحسب لغة التي يريدها المستخدم.
هذه التطورات طرحت نفسها على المؤسسات المعنية بالدولة الغربية منذ سنوات، كما كانت محل اهتمام العديد من كليات الإعلام والهيئات المسؤولة عنه بالدول العربية التي سارعت بتنظيم ندوات علمية لبحثها .
أين الخطط الدراسية بكليات وأقسام الإعلام المصرية من كل هذه التطورات؟ 
إن الوضع الراهن يتطلب مراجعة تلك الخطط لتصحيح المسار، عبر إعطاء مساحة أكبر للإعلام الرقمي بالمقررات الدراسية، والاستعانة بالإعلاميين المحترفين بخاصة في المواقع الإلكترونية، والتوسع في المعامل والمختبرات التعليمية.
تصحيح المسار لا يتحقق بتشكيل لجنة أو عقد ندوة لا تصل توصياتها للمعنيين بالأمر، وإنما يتطلب دقة وسرعة القرا

مقالات الكاتب

من طبائع الاستهلاك ، تصنيع أبطال بمعايير جديدة ليس من بينها الشجاعة أو  الزعامة السياسية والنضال لمواجهة الظلم والاستعمار مثل صلاح الدين الايوبي أو  جيفارا أو غاندي أو مانديلا وليس من بينهم أولئك الذين بذلوا جهودا لخدمة مجتمعاتهم أو لتحقيق السلام او قدموا للبشرية إنجازات علمية استحقوا عنها نوبل، فهؤلاء لا يمكن استخدامهم  في الدعاية للسلع ولا شرا

التعليقات التي نشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عقب ظهور نتيجة الثانوية العامة، والتي تنصح المتفوقين بعدم الالتحاق بكليات الإعلام،أصابتي بحزن وقلق شديد على مستقبل المهنة، هذه النصائح قد تبدو مقبولة لو جاءت في سياق نقد التفكير التقليدي حول أسلوب اختيار التخصص العلمي، وما اصطلح على تسميته بكليات القمة، انطلاقاً من حث الطلبة على ترتيب رغابتهم بحسب

عليك من اليوم أن تخطط لحياتك بعد سن المعاش، لأن فترة التقاعد قد تطول لتصل إلى ربع أو ربما ثلث مجموع سنوات الحياة، لأن التقدم في صناعة الدواء وتقنيات العلاج، تشير إلى أن الأجيال الحالية سوف تتمتع بأعمار مديدة إن شاء الله، ولذلك يجب التفكير في الاستمتاع بهذه المرحلة من العمر، وربما تبحث عن عمل يناسبك في ذلك الوقت غير الضائع، ليس بالضرورة أن يدر عا

صحفي وباحث أكاديمي وكاتب مصري