سِفْر الانفراط.. الجزء الأوّل

مادة اعلانية

كامل النصيرات
كامل النصيرات
كاتب اردني ساخر

الأمور التي تُحدِث فرقًا ودهشةً هي التي يتحدث عنها المرء دائمًا.. وسفرتي القصيرة إلى سلطنة عُمان مع وفد رابطة الكتّاب الأردنيين حكاية يجب أن تٌروى ولكن – للأسف-  كثيرًا من تفصيلها وانقلاباتها سيبقى طيَّ الكتمان مرحليًّا على الأقل؛ لأنّ " في فمي ماء"..!
هذه ثالث مرّة أسافر فيها سفرًا حقيقيًّا ورغم قصر المدّة (أربعة أيّام) لكنها أطولها.. كنت مع الفنان والشاعر محمد العامري و الروائي عبد السلام صالح وبالطبع الشاعر أكرم الزعبي رئيس الرابطة.
لا أعلم كم حكاية سأروي لكم عن هذه الرحلة.. قد تكون حكاية أو حكايتين أو فوق العشر.. لأنها من وجهة نظري تستحق وتكون بوجهة نظر كثير منكم "سخيفة".. يا لهذه الكلمة "سخيفة" .. الله الله.. هذه الكلمة مفتاح الرحلة و الباب الأخير الذي دخلتُ منه لأكون في بيتي في عمّان.. طاردتني هذه الكلمة بمؤنثها ومذكرها في الشعور الداخلي كثيرًا طوال الأربعة أيّام.. فأحدثت عندي انقلابًا.. فأبرقتُ وأرعدتُ وأمطرتُ ورفضتُ أن يتم ذبحي قربانًا لأيّ ذات ووقفتُ في وجه الضياع الغريب والذي "ضيّعني" هناك فإنني أشكره لأنني "وجدتني" ولكن ببوصلة جديدة..!
سأحدثكم عن قهر المطارات.. عن الانتظارات.. عن نقاء التنفّس وسط غابات من الحرائق.. سأحدثكم عن توتري وعن هدوء العُمانيين.. عن الشاعر العُماني لبيد العامري وقريبه أيمن أو سعود سابقًا.. عن الروائي العُماني بسّام علي خفيف الظل وثقيل الاطلاع.. عن سعيد الصقلاوي رئيس جمعية الكتاب العمانيين.. سأحدثكم عن غزة هناك.. عن الوجع المشترك .. عن العناق والسحر وعن سوق مطرح.. وعن النوم والصحو ومفارقات الفندق..سأحدثكم عن الهدايا وعذابات الماء والقهوة.
انتظروني فإني عائدٌ بعد خَلْع وتارعٌ بعد رَتْع.. ومنفرطٌ بعد تكوين..!

مقالات الكاتب

صحا (ناقص هزيمات) من النوم ؛ تفقد نفسه كالعادة ولكنه هذه المرّة لم يجدها ..! وجد بدلًا منها خروفًا ..تحيّر ..معقول..؟! سأل نفسه وهو يندب حظه ..وقال في آخر غضبته : لمَ هكذا يا رب ؛ إذا كان ولا بُدّ فلماذا لم تحوّلني إلى أسد ..حيوان صحيح ولكنّ حيوانًا عن حيوان يختلف الأمر ..!

كلّ تفكيرك الآن منصبٌّ على العيد ..وتفاصيله ..بعيالك ..وأخواتك ..وعماتك و خالاتك ..! العيد الذي من المفترض أن يكون هو الفرحة يتحوّل بفعل (فاعل) إلى كابوس حقيقي لك ..! كيف ستدبّر أمورك يا حزين ..؟! من أين ستسكّر خوازيقك ..؟ وكيف سترضي جميع الأطراف وأنت مش مهم ؛ تغور بستين داهية ..؟

على الشارع الرئيس المؤدّي إلى “قرية الكرامة” وأنت قادم من “الشونة الجنوبية” وبعد “كوربة عفّاش” بأمتار قليلة؛ كان هناك “شجرة دوم ضخمة”. هذه الدومة دامت لي خمسين عامًا.. كلّما مررتُ من هناك ومع أحد؛ أتوقّف عندها وأقول له: شايف هالسدرة.. تحمل تاريخي.. تحتها كنتُ أبيع البندورة وأنا في الصف الرابع الابتدائي كي أشتري خبزًا للعائلة فقط..

يأتي الخبر من مصر الحبيبة.. في المعادي يقام حفل عيد الميلاد؟ لمن يا أولاد؟ لكلبة اسمها "ريتشي"..! وهل كان حفلًا مثل حفلات أولادي إذا عملوا حفلًا؛ كيكة بسبع ليرات وثلاث شمعات بعشر قروش وعبوة ببسي أم الليرة..؟! لا والله.. ليس كمثل هذا.. فـ"ريتشي" لمن لا يعلم لا تقبل بكيكة وشمع وببسي..