الخرفان

مادة اعلانية

كامل النصيرات
كامل النصيرات
كاتب اردني ساخر

صحا (ناقص هزيمات) من النوم ؛ تفقد نفسه كالعادة ولكنه هذه المرّة لم يجدها ..! وجد بدلًا منها خروفًا ..تحيّر ..معقول..؟! سأل نفسه وهو يندب حظه ..وقال في آخر غضبته : لمَ هكذا يا رب ؛ إذا كان ولا بُدّ فلماذا لم تحوّلني إلى أسد ..حيوان صحيح ولكنّ حيوانًا عن حيوان يختلف الأمر ..!
خرج الخروف (ناقص هزيمات) إلى الشوارع ..فوجدها فاضية إلاّ من السيارات المركونة بلا سائقين ..! الدهشة تغمره حدّ أنه نطح نفسه بأقرب حائط لكي يتأكد بأنه لا يحلم وأن هذا حقيقة ..!
استسلم الخروف لقدره ..ومضى يبحث عن عشبةٍ هنا و علفٍ هناك ..لمح عن بعد خروفًا آخر ..ركض إليه ؛ حاول أن يقول له : مرحبًا ؛ لكنه لم يستطع أن ينطق بأية جملة أو كلمة ..فاضطر أن يتنازل عن لغته و يستخدم لغة الخرفان ..وعرف من خلالها أن الخروف الآخر هو (أبو طعاج) ؛ وعرف أيضًا أن الخرفان الآدمية الآن ستملأ الشوارع ..وسيرقصون على أنغام أغنية : انتف صوفي صوفة صوفة ..!
لحظات ..وبدأت أصوات الثغاء تملأ الأمكنة ..ثغاء أجش و ثغاء رفيع وثغاء له طبقات تعلو و تنخفض ..وإذا بالخرفان تذهب بكل اتجاه ..بلا ترتيب ..بلا دليل ..بلا بوصلة ..فقط تتحرك وتبحث عن عشبةٍ هنا و علفٍ هناك ..!
ضاقت الدنيا على الخرفان الآدمية ..فالعشب لا يكفي ..والعلف بيد الجزارين ..ماذا تفعل الخرفان ؟ لا تريد أن تموت ..ولا تريد أن تجوع ..ماذا تفعل ..؟! ماذا تفعل ..؟
قررت الخرفان دون أن تجتمع أن تسلّم أمرها للجزارين ..قررت أن تصفق لهم عند كلّ ساطور ..قررت دون اتفاق أن تسلّم صوفها و لبنها لهم ..قررت أن تحوّل حياة جزاريها إلى أفراح و ليالي ملاح مقابل ألاّ تجوع الخرفان كثيرًا ..!
قررت الخرفان أن تدافع عن (خرفانيتها) وتقطع يد كلّ من يحاول أن يعيدها إلى آدميتها ..!

مقالات الكاتب

صحا (ناقص هزيمات) من النوم ؛ تفقد نفسه كالعادة ولكنه هذه المرّة لم يجدها ..! وجد بدلًا منها خروفًا ..تحيّر ..معقول..؟! سأل نفسه وهو يندب حظه ..وقال في آخر غضبته : لمَ هكذا يا رب ؛ إذا كان ولا بُدّ فلماذا لم تحوّلني إلى أسد ..حيوان صحيح ولكنّ حيوانًا عن حيوان يختلف الأمر ..!

كلّ تفكيرك الآن منصبٌّ على العيد ..وتفاصيله ..بعيالك ..وأخواتك ..وعماتك و خالاتك ..! العيد الذي من المفترض أن يكون هو الفرحة يتحوّل بفعل (فاعل) إلى كابوس حقيقي لك ..! كيف ستدبّر أمورك يا حزين ..؟! من أين ستسكّر خوازيقك ..؟ وكيف سترضي جميع الأطراف وأنت مش مهم ؛ تغور بستين داهية ..؟

على الشارع الرئيس المؤدّي إلى “قرية الكرامة” وأنت قادم من “الشونة الجنوبية” وبعد “كوربة عفّاش” بأمتار قليلة؛ كان هناك “شجرة دوم ضخمة”. هذه الدومة دامت لي خمسين عامًا.. كلّما مررتُ من هناك ومع أحد؛ أتوقّف عندها وأقول له: شايف هالسدرة.. تحمل تاريخي.. تحتها كنتُ أبيع البندورة وأنا في الصف الرابع الابتدائي كي أشتري خبزًا للعائلة فقط..

يأتي الخبر من مصر الحبيبة.. في المعادي يقام حفل عيد الميلاد؟ لمن يا أولاد؟ لكلبة اسمها "ريتشي"..! وهل كان حفلًا مثل حفلات أولادي إذا عملوا حفلًا؛ كيكة بسبع ليرات وثلاث شمعات بعشر قروش وعبوة ببسي أم الليرة..؟! لا والله.. ليس كمثل هذا.. فـ"ريتشي" لمن لا يعلم لا تقبل بكيكة وشمع وببسي..