مادة اعلانية
يُعد النوم من نعم الله وآياته الكونية التي دلّت على رحمته وحكمته، كما ورد في قوله تعالى: "ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون". وقد خصّ الله الليل للسكينة والراحة، وجعل النهار للسعي والعمل، فقال عزّ وجل: "وهو الذي جعل لكم الليل لباسًا والنوم سباتًا وجعل النهار نشورًا".
وقد أوصى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدد من الأذكار والأدعية التي يُستحب أن يرددها المسلم عند نومه، لما لها من فضل كبير في حفظ النفس، وغفران الذنوب، وراحة القلب. فمن تلك الأدعية ما جاء في الحديث الشريف: "من قال حين يأوي إلى فراشه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، غُفِرَ له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر".
اقرأ أيضا: العبارة الأهم المدمرة للعلاقات كما يقول عالم النفس بجامعة هارفارد منذ 20 عامًا
كما كان النبي يقول عند النوم: "اللهم باسمك أحيا وأموت". وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور". وعلّم عليًا وفاطمة رضي الله عنهما أن يُسبّحا ويُكبّرا ويحمدا الله قبل النوم. كذلك، كان عليه الصلاة والسلام يوصي بأن يُنفض الفراش ثلاث مرات قبل الاضطجاع، ويقول: "باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
ومن سنّته أيضًا أن يجمع كفّيه، وينفث فيهما، ويقرأ سور الإخلاص، والفلق، والناس، ثم يمسح بهما وجهه وجسده، ويكرر ذلك ثلاثًا. وكان يقول: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه". وقد فسّر العلماء كلمة "كفتاه" بأنها كافية للعبد من الشرور أو تغنيه عن قيام الليل، وربما يشمل المعنيين معًا.
ومن وصاياه أيضًا أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة، ثم يضطجع على جنبه الأيمن ويقول: "اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت، فإن متّ متّ على الفطرة، واجعلها آخر ما تقول".
ومن الأذكار المهمة قبل النوم قراءة آية الكرسي، فعن النبي أنه قال: "من قرأها لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح". وكان أيضًا يقول: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك"، ويكررها ثلاثًا. وفي حديث آخر قال: "اللهم ربّ السماوات وربّ الأرض وربّ العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين، وأغننا من الفقر".
وكان النبي يوصي بقراءة سورة الكافرون قبل النوم، ويقول عنها: "فإنها براءة من الشرك". وهكذا، فإن اتباع هذه السنن والأذكار يسهم في حماية المسلم، ويملأ قلبه طمأنينة ورضًا، ويجعله ينام على طاعة وذكر لله عز وجل.