مادة اعلانية
مع دخول العالم عامه الثالث منذ إطلاق "شات جي بي تي"، تواجه صناعة الصحافة تحولات هيكلية عميقة، حيث يتوقع خبراء معهد "رويترز" لدراسة الصحافة أن الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على كونه أداة مساعدة، بل سيكون البيئة الحاضنة التي تعيد صياغة علاقة الجمهور بالمعلومة.
ويتفق الخبراء على أن سلوك الجمهور سيتغير جذرياً، حيث سينتقل من البحث عن الروابط التقليدية إلى طلب إجابات مباشرة من وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتتوقع جينا تشوا من Semafor استمرار انخفاض الزيارات المباشرة للمواقع الإخبارية، فيما يشير إزرا إيمان من NPO الهولندية إلى أن التحدي للناشرين لن يكون مجرد إضافة الذكاء الاصطناعي لسير العمل، بل دمج أنفسهم داخل منظومته لتصبح الواجهة الأساسية للمعلومات.
أما من الناحية التحريرية، فيتوقع الخبراء تحول المقال الواحد من وحدة قياس إلى "نقطة دخول" ذكية تستخلص مواد سياقية تناسب احتياجات القارئ اللحظية، مع تزايد الاعتماد على التجارب الصوتية والتقارير المسموعة. ويشير جوشوا أوغاوا من Nikkei إلى أن عصر "التزييف العميق" يجعل التحقق من صحة المعلومات هو السلعة الأغلى، بينما يرى شووي فانغ من جامعة هارفارد أن المنتج الصحفي القادم سيكون العملية التي توفر إجابات سريعة وموثوقة للجمهور.
وتسعى غرف الأخبار إلى إعادة هيكلة وظائفها، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي في صياغة المسودات والبيانات الوصفية، وتمكين الصحفيين من تحليل وثائق ضخمة واستخراج المعلومات الحيوية بكفاءة أعلى. ويخلص تقرير "رويترز" إلى أن المؤسسات التي تدرك أن الذكاء الاصطناعي هو النظام البيئي الجديد للصحافة ستنجح، بينما ستواجه تلك التي تتجاهله مخاطر كبيرة على استمراريتها بحلول عام 2026.