مادة اعلانية
حلَّق جمهور النسخة الثامنة من مهرجان " أكسبوجر " في رحلة إلى ثلاث دول من منطقة الشرق الأوسط، تسلط الضوء على تعرض التراث الثقافي في المنطقة لخطر وجودي بسبب الإهمال والتدمير المتعمد والممارسات غير القانونية، وذلك عبر ما قدمه المصور والمخرج البريطاني " ريتشارد وايلدينغ " من مجموعة صور تظهر عدة محطات بين الماضي والحاضر.

وفي خطاب احتضنته المنصة " إكس" تحت عنوان " تراث منطقة الشرق الأوسط المهدد بالخطر"، أكد " وايلدينغ ": أن السياحة سلاح ذو حدين، فهي تؤثر على الأماكن الطبيعية بشكل سلبي، لكنها في الوقت نفسه تساعد في دعم التراث التقليدي والحرف اليدوية التي يصعب الحفاظ عليها، والتي يمكن القول أنَّها أنقذت التراث الثقافي من الضياع.
كما قال: " كانت بعض الحرف تحتضر وفي طريقها إلى الاندثار، لكن السياحة أسهمت في انتعاشها وكان لها أثر إيجابي على المجتمعات المحلية في كل من سوريا والعراق والسعودية، لأن السياح يريدون شراء هذه القطع التي تعبر عن التراث الأصيل، فكثير من أبناء تلك المناطق يضطرون لمغادرتها إلى مدن أكبر للبحث عن فرص عمل، ولكن السياحة ونوعية المبادرات التي تطلقها الحكومات مكنت الشباب والنساء من البقاء في بلداتهم مع عائلاتهم".

ثم أثرى قوله بما قدمه من مقارنات بين صور قديمة من القرن الماضي والوقت الحاضر لمواقع في العراق، داخل مدينتي " أربيل والعمادية "، والقلاع المبنية فوق الجبال والمرتفعات، والصروح الدينية والأقبية المتواجدة تحتها، والمقابر المخصصة للأزيديين، إلى جانب مدينة القوش، بالإضافة إلى مكتبة الدومينيكان التي تتضمن كتباً ومخطوطات قديمة ونادرة، ومئذنة مسجد النوري، الذي تدمر في عام 2017، ومسجد النبي يونس في نينوى الذي تدمر في عام 2014.

كما أسس منصة باسم " عين على تراث " في عام 2019، عند انتقاله إلى سوريا، بهدف منه لتوثيق التراث والحفاظ على الإرث غير الملموس، عبر مقاطع استعرض فيها التقاليد الموسيقية والشعرية، والسرد القصصي في منطقة " الفرات "، والتي واجهت خطر الضياع بسبب الحرب.
حيث عمل على تدريب وتقديم خدمات لوجستية ومعدات لسكان منطقة الفرات بسبب قربها من العراق وتركيا، ونجح حينها الفريق بإطلاق قناة " تراث الفرات " على منصة " يوتيوب " لتوثيق وأرشفة العادات والتقاليد وذاكرة المكان التي كانت من الممكن أن تضيع إلى الأبد.

أما في محطته الثالثة والأخيرة، اصطحب " وايلدينغ " الحضور إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل لأكثر من 20 عاماً على نحو مكثف في مشاريع التراث مع مجموعة من النساء السعوديات في جدة وأسس معهن " مؤسسة منسوجات " الخيرية في سبيل الحفاظ على الأزياء التقليدية السعودية، وتوثيقها.
مشيراً إلى تنوع أنماط الملابس وألوانها بحسب القبيلة والمنطقة، لذلك استعرض مجموعة من الأزياء التقليدية من ميناء جدة على امتداد شاطئ البحر الأحمر، إلى منطقة عسير الجبلية، وجازان، المعروفة بزهور الياسمين والقلادات المزينة بالخرز الفضي.

الجدير بالذكر أنّ المخرج اختتم رحلته الغنية بالتنقل بين البيوت والقلاع المبنية من الحجارة، والمواقع الأثرية المبنية من الرخام الطبيعي، وتقنيات بناء البيوت وتزيينها بطرق وأنماط تراثية باستخدام ألوان معينة من الطلاء، و المقابر التاريخية المنحوتة في الصخر والجبال، والتي يعود تاريخها إلى الحضارة النبطية، مثل آثار مدينة البتراء في الأردن.

يعرف " ريتشارد وايلدينغ " بأنَّه المخرج العالمي المتخصص في تنظيم المعارض وإخراج الأفلام وتأليف الكتب التي تتمحور حول الثقافة والتاريخ والتراث الثقافي.