مادة اعلانية

لبنانيون يتحولون إلى «هنود حمر» إحياءً لتقليد عمره قرن

تحوّل مئات اللبنانيين في مدينة طرابلس إلى “هنود حمر”، عقب تنكرهم بأزياء مزركشة بالألوان، في مهرجان “الزامبو”، الذي يأتي إحياءً لتقليد سنوي عمره أكثر من قرن، بمناسبة الترحيب بشهر الصوم عند المسيحيين.

يقام هذا الاحتفال الشعبي عادةً في آخر يوم أحد، وفق التقويم الميلادي، بحيث يسبق بدء فترة الصوم لدى الطوائف المسيحية الشرقية في لبنان، ويستمر 40 يومًا، ويختتم بعيد القيامة والفصح أواخر أبريل المقبل.

لكن هذا الاحتفال لا يرتبط بمعتقدات دينية، فهو مجرد تقليد أو عادة توارثها أبناء الميناء عن أجدادهم، وما زالوا حتى اليوم يحافظون عليه حتى بات اليوم جزءًا من فلكلور منطقة الميناء.

وفي الساعة الثامنة صباحا بعد انتهاء القدّاس، تجمّع العشرات من الشباب والفتيات في شوارع المدينة مرتدين أزياء مستوحاة من التقاليد القبائلية، وطلوا أجسادهم بألوان الفحم والأحمر والأصفر، ووضعوا الأقنعة على وجوههم وشكلوا مجموعات تحمل السيوف والرماح والخناجر، وبدأوا قرع الطبول والأغاني الأفريقية، وانطلق الموكب بتمام العاشرة.

وجاب الموكب شوارع الميناء القديمة داخل مدينة طرابلس، بينما كان يرقص المشاركون من جميع الأعمار.

وتناولوا الطعام الأفريقي الذي يعتمد بشكل أساس على طهي الموز مع التوابل والبهارات، ومع اقتراب الشمس من الغروب، نزل المشاركون إلى مياه البحر، لإزالة الألوان عن أجسادهم.

وفي ختام اليوم الكرنفالي الذي يقام حصرا في طرابلس، يعلن بدء موسم الصوم من منتصف ليل الأحد الإثنين لدى الطوائف المسيحية.

وتتضارب المعلومات حول أصل المهرجان وموعد انطلاقه الأول، لكن هناك شبه إجماع من المؤرخين أن بدايته تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، إلا أنه توقف خلال السنوات الأولى للحرب في لبنان، ثم استؤنف عام 1985، ولا يزال مستمرًا.

لكن المؤرخين اختلفوا حول أصوله، بين انتقاله من البرازيل عبر المهاجرين اللبنانيين، وبين أن اللبنانيين المهاجرين إلى البرازيل أخذوا معهم تقليد الزامبو إلى البرازيل، ليصبح لاحقًا “مهرجان الريو”.

وتعرض المهرجان في البداية لموقف معارض من “الكنيسة”، التي وصفته بأنه “بدعة وثنية” ولا يمت إلى الدين بصلة، ورغم رفضها المشاركة فيه، إلا أنها لاحقا صنفته نشاطا اجتماعيا، فنيا وثقافيا.

المصدر: وكالات